محمد بن العباس الخوارزمي
26
الأمثال المولدة
وحظي أبو بكر عند الصاحب بمكانة كبيرة ، فأعطاه وأولاه ، وقدّمه وآثره [ 76 ] ، وبلغ من المكانة عنده بحيث يكتب إليه أرجوزة يدعوه فيها أن ينادمه في عيد الفصح [ 77 ] . ولا بدّ أن يكون من أسباب هذه الحظوة - فضلا عن الأدب - أنه - أعني أبا بكر - كان « يتعصّب لآل بويه تعصّبا شديدا » [ 78 ] ، ولا يبعد أن يكون الصاحب قد أفاد منه في معرفة أخبار السامانيّين ، ومعرفة أخبار صاحب جيشهم أبي الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور [ 79 ] . ولكنّ هذا لا يعني أن نصدّق أبا حيان في أنّ الصاحب قد اتخذه جاسوسا على ابن سيمجور مأجورا ، فقد كانت هنالك أكثر من مصلحة مشتركة بين الصاحب وأبي بكر في إضعاف شأن السامانيين ، منها ولاء أبي بكر للبويهيين وتعصبه لهم ، ومنها أنّ الصاحب وأبا بكر شيعيّان يهمّهما القضاء على خصمهما السّنّي ابن سيمجور [ 80 ] . كلّ هذه المصالح تجعل أبا بكر يمدّ الصاحب بما لديه من معلومات عن طيب خاطر دون أن يكون مكلّفا أو أجيرا ، إذ هو يمدّه بهذه المعلومات عن هوى وعقيدة ، لا سيما أن العصر عصر صراع مذهبيّ حادّ .
--> [ 76 ] ينظر السابق : 77 . [ 77 ] ينظر اليتيمة 3 : 263 . [ 78 ] السابق 4 : 208 . [ 79 ] ينظر المثالب : 77 . [ 80 ] مما يدل على مذهب ابن سيمجور وتعصبه على الشيعة رسالة أبي بكر في رسائله : 160 - 172 .